ماكس فرايهر فون اوپنهايم

208

من البحر المتوسط إلى الخليج

الآن في أي مكان أعرض هنا السطور التي سجلتها : أما الكتابة العربية فقراءتها صعبة ، ويبدو أن العلامات تنص على ما يلي : أمر بهذا المسجد الملك العالم وتحتها يوجد عدد من الأسطر بخط ناعم جدا . ومن نقطة مرتفعة قليلا يشاهد المرء أمامه منظرا مؤثرا إلى أقصى الحدود . إلى الجنوب تقع المدينة الداكنة مع بيوتها المبنية من الحجارة البركانية والنارية وبطريقة مؤقتة بحيث إن جزءا منها لم يزل مهدما ، وهي لا ترتفع عن الأرض إلا قليلا ؛ وفي جميع الجهات الأخرى تمتد إلى مسافة بعيدة اللجاة مع كتلها البركانية المتصلبة التي تبرز بينها هنا وهناك ، كالنقاط الصفراء ، بعض المساحات الخالية من الحجارة والتي تستخدم بعد موسم المطر لزراعة الشعير والذرة . في اليوم التالي بدأنا مسيرنا إلى السويداء حيث قادتنا الطريق في الاتجاه الجنوبي الشرقي . إلى شمالنا أصبحت اللجاة والمدينة الأثرية القديمة نجران « 1 » ؛ وإلى يسارنا كانت البقايا المتداعية لمدينتي قراصة وسجن وإلى يميننا لمدينتي دور وإصلحة - مدن رومانسية مقفرة تبدو كأعشاش النسور على قمم الجبال الصخرية . ولم أستطع التأكد مما إذا كانت هذه القرى مجرد مواقع أثرية قديمة أم إنها أصبحت مسكونة اليوم من جديد . في المزرعة وجدنا ثكنة عسكرية تركية واقعة على تل معزول بنيت بحجارة مأخوذة من أنقاض حصن قديم ورد ذكره عند بوركهاردت « 2 » ومن أنقاض قرية

--> ( 1 ) قد يكون الاسم للتذكير بمدينة نجران قبل الإسلام وبقبيلة نجران في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية . ( 2 ) بوركهاردت ، نفس المرجع السابق ، ص 65 .